الشيخ سليمان ظاهر

78

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

وتركمان ، ولم يتركوا أحدا ممن يقدرون على جمعه . وقد نشبت حرب بين الجيوش العثمانية ومن انضم إليها وجيش الأمير فخر الدين ، ظفر بها في الأول الأولون ثم ظفر الأمير فخر الدين وانهزم جيش والي الشام . وأمعن جيش الأمير في النهب وأسروا من عسكر الشام أكثر من مائة رجل ، وقتل منهم من قتل وما ألهى الناس عنهم غير الأوتاق لأنه كان عظيما نحوا من ألفي خيمة ، وغنمت عساكر ابن معن أثقالهم وجمالهم وبغالهم . وأما مصطفى باشا بكلربكي الشام فما أمكنه الانهزام مع المنهزمين فمسك قبضا باليد . فلما وصل الأمير فخر الدين وولده الأمير علي نزلا عن خيلهما وقبلا ذيله وعينوا معه محمد بلوكباشي القزار ليوصله إلى قب الياس وليس معه من جماعته وآغاواته سوى مقدار عشرة رجال . وأما الأمير يونس بن الحرفوش والأمير عمر بن سيفا ورجالهما وكرد حمزة بلوكباشي والأمير عباس وعربه فكلهم ما باتوا تلك الليلة إلا في مدينة بعلبك منهزمين . وفي الحال توجه الأمير يونس وأولاده وعياله إلى حصن اللبوة بعد أن أبقى سكمانيته بقلعة بعلبك . ولما وصل إلى اللبوة بلغه أن الأمير مصطفى بن أبي زيد كان جاء إلى قريب اللبوة قاصدا معاونته . فلما بلغه ما صار على عسكر الشام من الكسرة والهزيمة عاد على أثره إلى بلاده . وكان الأمير يونس قد أرسل إليه ألف قرش خدمة فما لحقته ، ورجعت الدراهم إلى ابن الحرفوش . وما تعوق الأمير يونس في اللبوة سوى ثلاثة أيام حتى أرسل أولاده وعياله إلى قلعة الحصن ، وتوجه هو إلى بلاد حماة وحلب ، على ما سنذكره إن شاء اللّه سبحانه وتعالى . ثم بعد انتهاء الحرب رحل الأمير فخر الدين من قب الياس هو ومصطفى باشا والحاج كيوان ونزلوا في قرية تبنين ( تمنين ) ، ومنها رحلوا إلى مدينة بعلبك ودخلوها في نهار الأحد ثاني عشر المحرم من شهور سنة ثلاث وثلاثين وألف ، فلم يجدوا بها من أمرائها ولا سكانها أحدا غير السكمانية الذين انحصروا في قلعتها وكانوا تسعة من البلوكباشية ومعهم أزيد من مائتي نفر توفكجية وسردارهم أحمد بلوكباشي بن حرب ، أصله القديم من قرية الدوير من معاملة الشقيف . فنزل مصطفى باشا في دار الأمير شلهوب ، والأمير فخر الدين وولده الأمير علي في دار الأمير يونس بن الحرفوش ، والأمير أحمد بن الشهاب والأمير سليمان بن سيفا في دار